السيد مصطفى الخميني

453

تحريرات في الأصول

أوضحوه وأبرزوه ، أي أبرزوا الخبر والنبأ الجائي به الفاسق ، أو بمعنى تأملوه حتى يتضح صدقه وكذبه ، وأظهروا صدقه وكذبه . فعلى هذا لو كان نبأ الفاسق واضح الصدق ، فلا يجب التبين ، ولا التأمل ، ولو تأملوه وفتشوا عن صدقه وكذبه ، ولم يتمكنوا منه ، لا يجوز اتباعه والعمل به . فمنه يعلم : أن الأمر بالتبين كناية عن أمر آخر ، وليس هو من الواجب النفسي ، ولا الشرطي ، حتى يقال : بأن التبين والتأمل بعنوانهما شرط ( 1 ) ، بل الشرط هو وضوح صدق الخبر ، أو صدق المخبر ، فإنه موجب لجواز العمل به ، وأما التبين المنتهي إلى الكذب ، فهو وإن كان من التبين والإيضاح عرفا ولغة ، ولكن ليس هو من العمل بالأمر ، فيجوز العمل بالخبر ، فإنه باطل بالضرورة ، فالجزاء جملة كنائية عن لزوم كون الخبر واضح الصدق ، أو المخبر واضح الصدق . وتوهم : أن الواجب هو الفحص عن القرائن القائمة على الصدق في ناحية المنطوق ، وتكفي العدالة للقرينية في ناحية المفهوم ( 2 ) ، غير صحيح ، لأن التبين حتى باللغة والتفسير هو الإيضاح والإبراز والإظهار ، والضمير يرجع إلى الخبر ، أي تبينوه وأوضحوا صدقه . فاحتمال كون المقصود ، إيضاح صدق المخبر ولو لم يكن الخبر صادقا ، لأن صدق المخبر ميزانه مطابقة الخبر للاعتقاد ، وصدق الخبر ميزانه مطابقة الخبر للواقع ( 3 ) ، باطل . مع أن التفصيل المذكور غير تام ، ومحرر في محله ( 4 ) . فتحصل : أن مفاد المنطوق هو التبين وإيضاح الخبر صدقا ، وأنه كناية عن

--> 1 - نهاية الأصول : 490 . 2 - مصباح الأصول 2 : 171 - 172 . 3 - شروح التلخيص 1 : 176 . 4 - لاحظ شروح التلخيص 1 : 176 - 181 .